ترصد مكافحة العدوى

يجب أن تتضمن برامج مكافحة العدوى بالمستشفيات ترصد مصادر انتشار الفاشيات وتحديد أماكن المشكلات وأولويات أنشطة مكافحة العدوى وكذلك مواءمة ذلك للمعايير القومية.



ومن خلال عملية الترصد يمكن الحصول على معلومات هامة تساعد على إقناع الأطباء والمديرين بمدى الحاجة إلى تطوير ممارسات مكافحة العدوى.

ويجب أن تجري عملية ترصد العدوى بطريقة منهجية تهدف إلى تقليل معدل حدوث العدوى بالمستشفيات، كما يجب إعلام أعضاء الفريق الطبي والإداري بنتائج عملية الترصد لاتخاذ خطوات حيالها. ومن المؤكد أن الترصد الذي يترتب عليه اتخاذ خطوات لتحسين الأداء له أثر ملموس على معدلات العدوى بالمستشفيات (Nosocomial infection) أو ما يطلق عليه العدوى المكتسبة بوحدات الرعاية الصحية في بعض البلدان.

وقد أظهرت الدراسة الخاصة بكفاءة مكافحة عدوى المستشفيات (SENIC) أن المستشفيات التي لديها برنامج للترصد وتحرص على إمداد الفريق الطبي بنتائج الترصد تتميز بمعدلات عدوى أقل من غيرها. كما أظهرت الدراسة التي أجراها "فرِنش" French وزملاؤه مدى فاعلية التقصي المتكرر لانتشار العدوى، كما أظهر البرنامج الوطني لترصد عدوى المستشفيات (NNIS) بالولايات المتحدة انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بعدوى المستشفيات على المستوى القومي.

تعريف الترصد:

يمكن تعريف الترصد بأنه: الملاحظة المنهجية النشطة والمستمرة لحدوث وانتشار مرض ما في كتلة سكانية، وكذلك العوامل التي تؤدى إلى زيادة أو نقصان مخاطر هذا المرض. 
بمعنى أنه إذا عرفنا معدل حدوث وانتشار مرض ما والظروف المصاحبة لذلك فإننا يمكننا أن نوجه مواردنا في الاتجاه الصحيح، ونقلل أو نتخلص من العوامل المساعدة لحدوث المرض، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى تقليل فرص حدوثه الهدف.
إن الهدف من ترصد عدوى المستشفيات هو خفض حدوث حالات العدوى المكتسبة بالمستشفيات، وبالتالي تقليل ما يصاحبها من أضرار ووفيات وتكلفة.

وقبل الشروع في القيام بأنشطة الترصد فإنه من الضروري أن تكون هناك خطة واضحة تتضمن الآتي:
  1. كيف سيتم تعريف حالات العدوى.
  2. كيف سيتم تجميع المعلومات وكيفية حفظها، ومن ثم استرجاعها وتلخيصها وتحليلها.
  3. كيف سيتم توصيل النتائج إلى الممارسين في أماكن عملهم (ارتجاع للمعلومات).
  4. كيف سيتم الاستفادة من هذه المعلومات لإحداث التغيير المطلوب.
وتماثل ممارسات ترصد العدوى عملية المراجعة الإكلينيكية فيما عدا أن هذه المراجعة يتم فيها مقارنة الممارسة الطبية ونتائج العلاج الطبي مع معيار ثابت، والنتائج هذا تتمثل في الوقاية والسيطرة على عدوى المستشفيات وبتكرار عملية المراجعة فإن الممارسة تصير أقرب ما تكون للمثالية.

طرق ترصد عدوى المستشفيات

يحتاج ترصد حالات العدوى إلى تعريفات واضحة ودقيقة. ففي حالات عديدة لا يوجد تعريفات متفق عليها عالمياً مما يؤدي إلى حدوث اختلافات في معدلات حدوث العدوي طبقا للتعريف المستخدم في كل مكان، ولهذا السبب فإن المقارنة بين الوحدات والمؤسسات يمكن إجراؤها فقط عندما يتم استخدام نفس التعريفات وتطبيقها بنفس الطريقة. 
وعادة ما يكون استخدام نتائج الترصد الصادرة من مكان واحد (القياس الاتجاهات خلال فترة زمنية محددة) أكثر جدوى وأكثر فائدة سواء في تحذير الفريق الطبي من زيادة حجم المشكلة أو في قياس مدى كفاءة التدخل الذي تم لعلاجها.

ويجب أن تفرق التعريفات المستخدمة بين حالات العدوى المكتسبة بالمستشفيات (HAI) وتلك المكتسبة من بيئة المجتمع (CAI). ويمكن تعريف حالات العدوى المكتسبة بالمستشفيات بأنها الحالات التي لم يكن المريض مصاباً بها أو حاضناً لها عند دخوله المستشفى. 
وقد تم وضع تعريفات تفصيلية عن أنواع محددة من العدوى وتم نشرها بمعرفة منظمات متعددة منها منظمة الصحة العالمية (WHO) وهيئة الولايات المتحدة الوطنية لترصد العدوى (USNNIS) وجمعية عدوى المستشفيات.

وقد تحدث بعض أنواع العدوى بعد خروج المريض من المستشفى، كما في حالات تلوث غرف العمليات حيث تحدث ۷۰٪ من الحالات بعد خروج المريض، وقد أدى ذلك إلى بلورة فكرة ترصد ما بعد "الخروج" إلا أن ذلك قد يحتاج إلى تمويل إضافي مما يزيد من تكلفة أنشطة الترصد.

ويتطلب برنامج ترصد العدوى المنهجي معاينة كل مريض، وغالباً لأكثر من مرة وبمعرفة فريق مدرب، ولهذا السبب فإن ترصد العدوى الدقيق وبالذات ترصد معدلات الحدوث يكون ذا تكلفة عالية نظراً لما يحتاجه من تخصيص وقت من الفريق الطبي. ولهذا السبب فإن الترصد يتم عادة بصورة روتينية بتحليل نتائج المختبرات، أو بزيارات غير رسمية لعنابر المرضي أو بالطريقتين معاً.

إلا أنه يجب الإقرار بأن هذه الطرق غير دقيقة، حيث أن نتائج المختبر لا تعد دائماً مؤشراً لحدوث عدوى فعلية، وكذلك فإن التقارير السلبية أو عدم وجود تقارير لا تعني أيضاً عدم وجود عدوى. وعلى الرغم من ذلك فإن الترصد النشط (ترصد الحالات بمعرفة ممرضات مكافحة العدوى قد ساهم في زيادة اكتشاف حالات عدوى محددة من حوالي ٢٥% إلى أكثر من ٨٥% في بعض الدراسات.

وهذه الطرق لها أهمية خاصة ومفيدة في تحديد حالات العدوى التي تحتاج لتدخل فريق مكافحة العدوى، وفي قياس الاتجاهات خلال فترات زمنية يتم فيها تثبيت طريقة أداء المختبر والممارسين وكذلك ممرضي مكافحة العدوى.


حدوث (incidence) وانتشار (prevalence) عدوى المستشفيات.

  •  انتشار حالات عدوى المستشفيات:
عدد حالات العدوى النشطة المكتسبة في المستشفى في عدد محدد من المرضى إما خلال فترة محددة من الزمن (فترة انتشار مرحلي Period prevalence) أو عند نقطة محددة من الزمن انتشار وقتي Point prevalence.
  • معدل انتشار العدوى
هو نسبة المرضى المصابين بمرض ما إلى إجمالي عدد السكان عند وقت إجراء الترصد ويتم تعريف حدوث العدوى بأنه عدد حالات العدوى الجديدة التي تحدث بين مجموعة معينة من المرض خلال فترة معينة من الزمن.
  • معدل حدوث عدوى المستشفيات:
معدل حدوث عدوى المستشفيات هو: عدد الحالات الجديدة التي تحدث في الفئات الأكثر عرضة للإصابة خلال الفترة الزمنية المحددة.
  •  ترصد الحالات المنذرة:
مراقبة بداية حدوث حالات مرضية محددة أو منذرة (مثل الإسهال المعدي أو السل الرئوي) وهو جزء من العمل اليومي لفريق مكافحة العدوى والذي يوجه على سبيل المثال إلى التحديد المبكر لفاشيات الإسهال الفيروسي، ومن ثم تطبيق وسائل السيطرة عليها. ولأن هذا النشاط لا يتم عادة بصورة منهجية فإن ذلك لا يعد مقياساً دقيقاً لنسبة الحدوث الفعلية.
  • ترصد الميكروبات المنذرة:
هو المراقبة المستمرة لحدوث (incidence) ميكروبات معينة يتم عزلها بمعرفة المختبر الميكروبيولوجي.
تتضمن الميكروبات المنذرة:
  1. المكورات العنقودية المذهبة المقاومة للميثيسلين (MRSA).
  2. المكورات المعوية المقاومة للجليكو ببتيدات.
  3. المجموعة القولونية المقاومة للجنتاميسين
  4. الكولستريديا ديفيسيل بتحديد سمومها (بكتريا منتشرة في الدواجن).
ولا يعد عزل ميكروب ما - بالضرورة – مؤشراً لحدوث العدوى وكذلك فإن عدم عزله لا يثبت عدم وجوده.
كما يجب الانتباه لتجنب التضارب الذي ينشأ عن المزارع الاستقصائية Screening Cultures والمزدوجة Duplicate بمعنى أنه عند تتبع ميكروب ما يجب أن يتم ذلك لمرة واحدة فقط. وتعد هذه الطريقة فاعلة في الترصد لأغراض مكافحة العدوى. وتتميز هذه الطريقة بالبساطة والتكلفة المعقولة.

وفي المختبرات التي تستخدم الحاسب الآلي يكون الترصد اليا. ويمكن بهذه الطريقة معرفة اتجاهات عزل ميكروبات معينة – في مستشفى ما من الأقسام المختلفة – طيلة الوقت.

  • ترصد معدل انتشار العدوى:

في هذه الطريقة يتم إجراء الترصد على المرضي المقيمين بالمستشفى خلال فترة زمنية قصيرة محددة يوم واحد مثلاً. 
وتجد الكثير من المستشفيات وفرق مكافحة العدوى هذه الطريقة أكثر ملاءمة من ترصد معدل الحدوث، حيث يمكن اجراؤها بعدد أقل من العاملين عادة ممن المنتدبين مؤقتاً - لمرة واحدة أو مرتين في العام ولا يعد استخدام هذه الطريقة في الترصد بصورة متكررة بديلاً عن ترصد معدل الحدوث ولكنها لا تزال طريقة مناسبة وخاصة في حالة الموارد المحدودة.

ويشير الترصد بهذه الطريقة إلى مدى انتشار العدوى داخل مستشفى أو قسم ما الاكتشاف مشاكل معينة تتطلب فحوصاً أكثر دقة وتحديداً للأنماط المتغيرة لحالات عدوى المستشفيات في مستشفى بعينه. وإذا تم تكرار هذه الدراسات على فترات منتظمة وتم إستاد الفريق الطبي والتمريض بالنتائج فإن ذلك يؤدي إلى نفس الفوائد التي يحققها الترصد المستمر.

وبصفة عامة فإن معدلات الانتشار أقل فائدة من معدلات الحدوث، حيث أن دراسة معدلات الانتشار تكون أقل فاعلية في تحديد حالات العدوى الحادة أو قصيرة المدة.

والترصد المتكرر لمعدلات الانتشار له فائدة هامة في متابعة الاتجاهات في معدلات العدوى المكتسبة من المستشفيات، وكذلك العدوى المكتسبة من المجتمع، كما إنه يتناسب مع الموارد المحدودة نسبياً، وينتج عنه معلومات عن كل من المرضى المصابين وغير المصابين والتي يمكن استخدامها لمعرفة عوامل الخطورة. المستقلة (independent risk factors) وعندما يتم تطبيقه بصورة سليمة فإنه يمكن أن يسهم في تقييم فاعلية استراتيجيات التدخل اللازم.

وقد أظهرت هذه الدراسات أنه اعتماداً على نوعية المرضى فإن معدل انتشار عدوى المستشفيات يتراوح بين ۹-۱۰%، ومع أن غالبية هذه الدراسات قد تم تطبيقها على المستشفى ككل، إلا أنها تكون أكثر فاعلية إذا ما استهدفت مناطق أو خدمات بعينها من المشتبه أو المعروف أن معدلات العدوى بها مرتفعة
  • ترصد حدوث العدوى (incidence surveillance)
في هذه الطريقة يتم رصد جميع المرضى خلال فترة معينة من الزمن لمعرفة وجود إصابة جديدة بعدوى المستشفيات وتعد هذه الطريقة أفضل الطرق للحصول على قياسات دقيقة لمعدلات حدوث العدوى إلا أنها تحتاج أيضاً إلى تحليل بنيوي منتظم structured analysis وتعريفات دقيقة وكوادر مدربة لزيارة كل المرضى لعدة مرات.

ونظراً لأنها تستهلك الكثير من الوقت فإنها لا يمكن أن تجري بصورة شاملة ومستمرة، بل يفضل أن توجه إلى مناطق محددة، حيث توجد أو يشك في وجود مشكلة ما، ومن المفضل تشجيع فريق الجراحة على ترصد معدل حدوث عدوى الجراحات بأنفسهم (على سبيل المثال الجراحات النظيفة تحت إشراف فريق مكافحة العدوى، وذلك حتى يستشعر فريق الجراحة المسئولية، وبالتالي يسهل اتخاذ الخطوات اللازمة إذا ما كانت المعدلات عالية.

قياس معدلات العدوى:

بيانات الحد الأول (البسط Numerator) "المصابون بالعدوى":
المعلومات الضرورية لتحديد الحد العلوى للنسبة (البسط) هي اسم المريض، الرقم المسلسل أو الكود، اسم القسم أو الوحدة الخدمة الطبية المقدمة عند ظهور العدوى وتاريخ الدخول وتاريخ بدء العدوى وعوامل الخطورة السابقة مثل الخضوع لعلاج الجهاز التنفسي قبل الإصابة بحالة التهاب رئوي جديدة، مكان العدوى، والميكروب الذي تم عزله من الحالة وكذلك المضادات الحيوية الحساس لها كل هذه المعلومات تؤدي إلى وصف نوع العدوى.

وأيضاً فإن أي معلومات إضافية قد تكون مفيدة مثل: (التشخيص الأولى للمريض، العمر، النوع، قياس درجة شدة المرض، اسم الطبيب المعالج - المضاد الحيوي المستخدم، عوامل الخطورة غير المباشرة مثل حالات نقص المناعة أو (الأدوية إلا أنه لا يجب جمعها بصورة روتينية إلا إذا كان سيتم استخدامها.

بيانات الحد الثاني المقام Denominator) "المعرضون للخطر".
يتم حساب المعدلات دائماً بقسمة الحد الأول (عدد الأشخاص المصابين بالعدوى) مقسوماً على الحالي (عدد الأفراد المعرضين لمخاطر الإصابة بهذه العدوى) وكلما كان الحد الثاني محدداً بدقة عناصر الخطورة التي يمكن تجنبها كلما كان ذلك أفضل، على سبيل المثال فإن حالات العدوى بالالتهاب الرئوي في المستشفى ضمن المرضى المتلقين لعلاج الجهاز التنفسي مقسومة على عدد المرضى الخارجين خلال شهر ما، أو في وحدة علاجية ما، يمكن أن يشير إلى عامل الخطورة. ومع ذلك فإن حالات الإصابة بالمرض مقومة على عدد المرضى المتلقين لعلاج الجهاز التنفسي سيكون أكثر دقة في تحديد معدل الإصابة.

ما هي المعدلات القياسية للإصابة بعدوى المستشفيات
لا يوجد معدلات قياسية معلنة لحدوث حالات الإصابة بعدوى المستشفيات، ويختلف معدل الإصابة حسب اختلاف عوامل الخطورة لدى المريض، وبالتالي سيكون هناك معدلات مختلفة في الوحدات المختلفة.

وكذلك تختلف المعدلات حسب توافر الإمكانات والفرق الطبية في المستشفيات المختلفة داخل النظام الطبي وبصفة عامة فإن المعدلات يجب أن تقارن مع الأماكن المتماثلة.

وقد أشار الدكتور "آي ليف" Ayliffe إلى أنه يوجد حد أدنى غير قابل للانخفاض لمعدلات عدوى المستشفيات، وذلك نتيجة لعوامل الخطورة الملازمة للمرض الذي يعاني منه المريض عند دخول المستشفى، وكذلك نتيجة للتدخلات الطبية المتبعة.

وتظهر نتائج ترصد العدوى أن متوسط معدلات حدوث عدوى المستشفيات يتراوح بين ٧-١٠٪. ويمكن القول بأن ۳۰٪ من هذه الحالات يمكن تجنبها.

وفي حالات العمليات الجراحية النظيفة فإن نسبة حدوث تلوث أماكن الجراحات يجب أن تكون أقل من ٥%، بل يمكن الوصول بهذه النسبة إلى أقل من 1%.

ارتجاع المعلومات

لا يوجد أي معنى لجمع كمية ضخمة من المعلومات لا ينتبه إليها ولا يعرف بها إلا فريق مكافحة العدوى فمن الضروري أن تعرض نتائج الترصد بانتظام على الأطباء المعالجين وعلى المسئولين وذلك لمساعدتهم في اتخاذ القرار المناسب لخفض معدلات حدوث العدوي وقد ثبت في عديد من المناسبات أن ارتجاع المعلومات مع التعليم والتدريب والمعاونة العملية من قبل فريق مكافحة العدوى تعد واحدة من أكثر الطرق فاعلية لإحداث التغيير الممارسة الصحية.

أسئلة:

  1. ما المقصود بترصد العدوى بالمستشفيات؟
  2. ما المقصود بمعدول حدوث وانتشار العدوى؟
  3. ما هي طرق ترصد العدوى بالمستشفيات، وما رأيك في مدى دقتها؟
    1. في أحد مستشفيات الحميات لاحظ فريق الترصد إن عدد المصابين الذين تم تشخيصهم بمرض (كوفيد 19) عند الدخول للمستشفى 15 مريض من إجمالي 45 مريض، وبعد أسبوع لاحظ فريق مكافحة العدوى إن عدد المصابين بمرض (كوفيد  19) قد زاد ليصبح عدد المرضى 30 مريضاً. احسب معدل حدوث العدوى في المستشفى، بالإضافة إلى نسبة انتشار العدوى في الترصد الأول والثاني.
أحدث أقدم

نموذج الاتصال